الرئيسية | الدكتور علي حمّود: إشتباك دولي وكباش سياسي داخلي يعيقان تشكيل الحكومة وتداعيات الإنهيار الإقتصادي ستكون وخيمة

الدكتور علي حمّود: إشتباك دولي وكباش سياسي داخلي يعيقان تشكيل الحكومة وتداعيات الإنهيار الإقتصادي ستكون وخيمة

أزمات لبنان السياسية والإقتصادية مستمرة، وسنة الـ”٢٠٢١” لا تبشّر بالخير أبداً. ثالوث الفساد والتعطيل والفشل السياسي لا زال يتمدد، وكل طرف سياسي في لبنان يعزف النوتة التي يريد. المحاصصات وحرب الإتهامات والتدخلات الخارجيّة عرقلت تشكيل الحكومة للمرّة الثالثة على التوالي، كيف يمكن تشكيل حكومة لا تُشبِع طمع البعض ودون إملاءات خارجيّة؟! وليكتمل النقل بالزعرور، اجتاحت ظاهرة الكباش القائم بين القضاء والسياسين لتتصدّر المشهد اللبناني. وها نحن اليوم أمام عقبات ومعوقات كثيرة تحول دون حلّ الأزمات المختلفة في لبنان، والشعب هو المتضرر الوحيد.

من هذا المنطلق، أشار الباحث في العلاقات الدوليّة والإقتصاديّة الدكتور علي حمّود إلى أنّ الوضع اللبناني الداخلي صُعِقَ كثيراً بفعل العواصف الشديدة التي ضربته من العام ٢٠١٩ حتى اليوم، بدءاً من الإنهيار الإقتصادي والمالي والنقدي، ليتبعها تفشي جائحة كورونا، ومأساة إنفجار المرفأ وصولاً للعراك القائم على تشكيل الحكومة والكباش الذي ولِدَ مؤخراً بين السلطتين التنفيذية والقضائية وتصدَر المشهد اللبناني، لافتاً الى أنَّ لبنان دخل نفق المجهول وسنة الـ٢٠٢١ ستكون أصعب من سبيقاتها !

وفي سياقٍ موازٍ، أكدّ أنَّ طرح الرئيس المكلف سعد الحريري للتأليف كان شكلياً لا أكثر، فالأخير لا يريد تشكيل حكومة فيها وزيرين لحزب الله، مضيفاً إلى أنها ليست المرّة الأولى التي يفشل فيها التشكيل، بل سبق وفَشِلَ بفعل التدخلات الخارجية والمطامع والإتهامات الدّاخلية.

وعن عرقلة التشكيل الحكومي، لفت حمّود إلى أنّ تعطيل التأليف جاء بفعل تشابك داخلي وخارجي. أما عن الدّاخلي، فيتمثل بالوزير جبران باسيل الدي يجاريها بحنكةٍ لأن يريد حماية نفسه ومركزه بعد إنتهاء ولاية العهد، لأنه يريد أن يكون لديه الثلث الضامن في هذه الحكومة خاصةً وانها مستمرة لبعد إنتهاء العهد. أما الخارجي، فيتمثل بجميع الزعماء الذين لديهم ارتباطات خارجية تمنعهم من اقرار أي أمر دون موافقتها، أمثال سعد الحريري الذي لا يستطيع تشكيل حكومة دون رضى خارجي، أو سَيُدرَجُ اسمه على لائحة العقوبات الأميركية.

وأضاف:” ان تشكيل الحكومة مرهونٌ بموعد دخول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض وتسلمه سُدّة الحكم في ٢٠ كانون الثاني، حيث سيكون الملف اللبناني المختص بالحكومة وترسيم الحدود من ضمن الملفات التي يتوجب على بايدن النظر بها، حيث ستكون الأمور بالنسبة له موضبة وفق تراتبية مدروسة، بدءاً من معالجة المشاكل الداخلية الأميركية ليتابع بعدها شؤون المنطقة والملف النووي الإيراني وصولاً للشأن اللبناني.

وتابع الخبير اننا كمواطنين في هذا البلد، نرى ان هذه الحكومة ستكون كمثيلاتها ولن تكون اصلاحيّة، خاصةً وانها تتكون من الأشخاص نفسهم الذين تسببوا بكل هذا الفشل والشلل والفساد، فكيف يمكننا التأمل بأنها قادرة على انتشالنا من الحضيض وإيقاف الـ” FreeFall” للإقتصاد اللبناني وإعادة أموال المودعين المنهوبة؟!

وعن السيادة اللبنانية الخارجيّة، رأى حمود أنها انتُهِكَتْ منذ زمن بسبب الأحزاب السياسية اللبنانية الخاضعة للخارج، والتي وافقت على وضع رقبتها تحت ساطور تلك الدّول التي تحرك لبنان وكأنه لعبة شطرنج. وإستناداً لتعريف مفهوم السيادة في القانون الدّولي، والذي ينصُّ على انها وليدة ثلاثي أساسي الأرض والحكومة والشعب، فالحكومة التي يجري تشكيلها في لبنان والتي تتم بمساعي أوروبية ممثلة بالفرنسي والأميركي، وبالنسبة للحريري، رضى أميركا أولاً ومن ثم السعودية، تؤكد نظرية الإنتهاك، على الرغم من أن مصلحتنا تقتضي بأن يساعدنا الجانب الفرنسي لكي نستعيد ثقة المجتمع الدّولي.

وبشأن الوضع الإقتصادي اللبناني المزري، حذّر حمّود من امكانية تعرض لبنان لإهتزازات بنيوية داخلية خطيرة، تحول دون الإمكانية من تفادي عواقبها الوخيمة، خاصة وأنَّ اللبناني بات متسولاً في نهاية المطاف، سُلِبَ أمواله المودعة في البنوك، وها هو يُسْلَبُ أمواله المتبقية في جيبه على أثر رفع الدعم.

وأضاف:” إلى أنَّ الإنكماش الاقتصادي والعجز المالي وإرتفاع الدَّيْن العام هو نتاج تراكمات لنظام سياسي ركيك وعاجز يحمل في طياته صراعات وكباشات ومطامع، ولنهج اقتصادي ريعي غير منتج تمتد جذوره منذ عام ١٩٩٣. كل هذه الأسباب مجتمعةً تسببت بوصول نسبة الفقر في الداخل اللبناني الى ال٥٥٪؜ وما فوق، الأمر الذي جعل الوضع اللبناني شبيه لذاك الموجود في مصر، سوريا والأردن، قائم على المساعدات والمعونات الخارجيّة، مضيفاً إلى أن كمواطنين لبنانين نأبى أن نكون هكذا، فنحن شعب طموح وحالم، يسعى لتحقيق احلامه بالرغم من ضحدها من قبل المنظومة السياسية الفاسدة.

وتعقيباً على ذلك، أكدَّ الباحث في العلاقت الدّولية والإقتصاديّة الدكتور علي حمّود أنَّ إعادة بناء البلد كما يجب لا يقوم إلا مع إستقلالية القضاء، فعندما تكون المحاسبة صعبة يكون الإصلاح أصعب، والدليل على ذلك ولادة كباش حاد بين السلطتين القضائية والتنفيذية بعيد إقرار مشروع قانون التدقيق الجنائي، ولا غرابة في الأمر، فنحن نعيشُ في بلدٍ تحكمه الطوائف والمذاهب قبل الدستور. وشدَدَّ على ضرورة العمل على إنشاء محكمة عليا دستورية رقابية من قضاة متقاعدين مستقلين مشهود لهم بالنزاهة ونظافة الكف للنظر في تفسير أي مادة خلافية في الدستور بين السلطات.

واختتم حمّود ان الحلّ الوحيد للنهوض بالإقتصاد اللبناني وإعادة أموال المودعين هو اعتماد نظام ال Currency Board، والذي يقوم بقانون مشرّع من قبل مجلس النواب يمنع من خلاله المصرف المركزي من تمويل عجز الدّولة أو البنوك، الأمر الذي يساعد المركزي على تحقيق أرباح وكذلك البنوك، وعليه نستطيع استعادة الثقة وربط عملتنا باليورو وتحديد سعر الصرف، مشدداً على أن الإحتياطي الذي كشف عنه سلامة وهمياً ولا شيء يدعى ١٥٪؜ احتياط الزامي بالإقتصاد المحلي والعالمي.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشاعر علي الأخرس صاحب البصمة الخاصة في عالم الشعر العربي

برز اسمُ الشاعر و الملحن اللبناني علي الأخرس بشكل كبير داخل الأوساط الغنائية في لبنان ...